القاضي عياض

112

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

البيهقي الدال على أن المراد به نفي الكمال إذ الإجماع منعقد على صحة صلاة من لا يحب الأنصار والاتفاق على صحة من لم يذكر اسم اللّه على وضوئه خلافا لأحمد فاندفع قول الدلجي بأنه تحكم وترجيح بلا مرجح وصرف للنفي عن المتبادر منه وضعا أعني الحقيقة المجزئة إلى ناقص لا غناء له ثم هذا كله لو ثبتت صحته ( وضعّف أهل الحديث كلّهم رواية هذا الحديث ) أي بجميع طرقه ويعمل بالحديث الضعيف ولا يستدل به قال السخاوي في القول البديع وعن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رواه ابن ماجة وابن أبي عاصم وسنده ضعيف وفي بعض طرقه من الزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة والتسمية عندنا من الفضائل ولا أعلم من قال بوجوبها إلا ما جاء عن أحمد في إحدى الروايتين عنه وبه قال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر فيتعين حمل الحديث على ما تقدم وهو مثل قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وما أشبه ذلك ( وفي حديث أبي جعفر ) الصادق محمد الباقر ابن زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهم ( عن ابن مسعود عن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم من صلّى صلاة ) أي فرضا أو نافلة ( لم يصلّ فيها عليّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه ) أي قبولا كاملا وفي نسخة وقد روي موقوفا من قبل ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ( قال الدّارقطنيّ الصواب إنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنه ) أي ابن علي بن أبي طالب قال الحلبي وعلي كونه مرفوعا أيضا يكون منقطعا لأن أبا جعفر لم يدرك ابن مسعود وابن أبي جعفر من ابن مسعود فإنه على ما قيل ولد سنة عشر ومائة وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين ( لو صلّيت صلاة لم أصل فيها على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا على أهل بيته لرأيت ) من الرأي أو معناه لظننت ( أنّها لا تتمّ ) أي لا تكمل وليس معناه أنها لا تصح فبطل قول الدلجي قد حكم القاضي ولم يشعر على نفسه بأن للشافعي فيما قاله سلفا هو أبو جعفر وقد انقلب عليه قوله الشاهد لديه : قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم على أن الصلاة على أهل البيت ليست من فروض الصلاة إجماعا وعليه الشافعي وغيره فلو سلم أن مراد جعفر الصادق عدم صحة الصلاة بدونها فيكون ممن انفرد بها على أنه لم يسنده إلى نفسه بل يرويه غايته أن حديثه مسند متصل أو منقطع وقد حكم بأنه حديث ضعيف لا يصح الاستدلال به وزيد في بعض النسخ ( وراويه ) أي ناقل هذا الحديث عن أبي جعفر ( جابر الجعفي ) بفتح الجيم وسكون العين ( وهو ضعيف ) . فصل [ في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويرغب فيها ] ( في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام ) وفي نسخة التسليم ( على النبي صلى